ابن قيم الجوزية

356

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

يفعل قط ما لا يحمد عليه ويثنى به عليه ، ويكون له فيه العواقب الحميدة والغايات المطلوبة . فإن كونه على صراط مستقيم : يأبى ذلك كله . قال محمد بن جرير الطبري : وقوله : إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يقول : إن ربي على طريق الحق ، يجازي المحسن من خلقه بإحسانه ، والمسئ بإساءته . لا يظلم أحدا منهم شيئا ، ولا يقبل منهم إلا الإسلام والإيمان به . ثم حكى عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح عنه إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال : الحق . وكذلك رواه ابن جريج عنه . وقالت فرقة : هي مثل قوله : 89 : 14 إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ . وهذا اختلاف عبارة . فإن كونه بالمرصاد : هو مجازاة المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته . وقالت فرقة : في الكلام حذف ، تقديره : إن ربي يحثكم على صراط مستقيم ويحضكم عليه . وهؤلاء ، إن أرادوا أن هذا معنى الآية التي أريد بها . فليس هو كما زعموا . ولا دليل على هذا المقدر . وقد فرق سبحانه بين كونه آمرا بالعدل ، وبين كونه على صراط مستقيم . وإن أرادوا : أن حثّه على الصراط المستقيم من جملة كونه على صراط مستقيم ، فقد أصابوا . وقالت فرقة أخرى : معنى كونه على صراط مستقيم : أن مرد العباد والأمور كلها إلى اللّه ، لا يفوته شيء منها . وهؤلاء : إن أرادوا أن هذا معنى الآية فليس كذلك . وإن أرادوا : أن هذا من لوازم كونه على صراط مستقيم ، ومن مقتضاه وموجبه : فهو حق .